Photostudio 1552753591312 960x480

تساؤلات حول الزعيم الجديد للحزب الحاكم في جنوب افريقيا و قضية الصحراء

Sahara sud afrique

الداخلة بوست

بقلم: د. محمد الزهراوي - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض

فاز نائب رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا (65 عاما) برئاسة حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى الحاكم اليوم، بعد انتخابات وصفت بأنها أهم لحظة بالنسبة للحزب خلال 23 عاما قضاها فى السلطة.الرئيس الجديد للحزب رامافوسا، وهو زعيم نقابى سابق ومن أغنياء البلاد، فاز على منافسته الوحيدة نكوسازانا دلامينى زوما (68 عاما) وهى وزيرة سابقة وكانت زوجة لرئيس البلاد جاكوب زوما. ويأتي هذا التغيير على رأس الحزب الحاكم الحاكم وفق سياق يحاول من خلاله المغرب بناء علاقة جديدة مع هذه الدولة المؤثرة في افريقيا، حيث كان الملك محمد السادس استقبل رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما على هامش قمة الاتحاد الإفريقي-الاتحاد الأوروبي بأبيدجان، وتم الاتفاق بينهما على الرقي بعلاقة البلدين الدبلوماسية عبر تعيين سفيرين من مستوى عال بكل من الرباط وبريتوريا، والمضي قدما لطي صفحة الماضي وتجاوز حالة التوتر والعداء التي حكمت علاقتهما منذ اعتراف جنوب افريقيا بالبوليساريو سنة 2004. فما هي انعكاسات هذا التحول على مسار العلاقة بين البلدين؟ هل سينعكس هذا التحول بشكل ايجابي أم سلبي على العلاقة بين البلدين؟ ما هي الخلفيات والمحددات التي تحكم زعماء قيادي الحزب تجاه قضية الصحراء؟ كيف ينظر الحزب الحاكم لمشلكة الصحراء؟ أسئلة كثيرة تفرض نفسها في الوقت الراهن، ويمكن الاحاطة ببعض العناصر من خلال ثلاث ملاحظات رئيسية:

الاولى، ترتكز عقيدة حزب المؤتمر الوطني منذ توليه السلطة ما يقارب 23 سنة على مبادئ التحرر ودعم الشعوب المستعمرة والمضطهدة، على اعتبار أن هذا الحزب هو في الاصل حركة تحرير عمرها 105 سنة، وقد خاضت هذه الحركة تحت قيادة نيلسون مانديلا حرب ضروس في جنوب افريقيا ضد نظام الميز العنصري.

الثانية، قام النظام الجزائري باستغلال هذه العقيدة واستغلال كذلك غياب المغرب عن منظمة الاتحاد الافريقي، لاختراق هذا الحزب، من خلال ترويج وتسويق مجموعة من المغالطات من قبيل أن النزاع حول الصحراء هو " تصفية استعمار" و"قضية تقرير مصير" وغيرها من الشعارات الرنانة.

الثالثة، من المتوقع وحسب أنظمة الحزب أن يكون الزعيم الجديد هو الرئيس المقبل لجنوب أفريقيا بعد الانتخابات التي تجرى في 2019 ، كما يعيش هذا الحزب على ايقاع انقسامات حادة في صفوفه.

لذلك، فتغيير موقف جنوب افريقيا من قضية الوحدة الترابية للمغرب، يبقى رهين بتصحيح مجموعة من المغالطات التي يتبناها حزب المؤتمر الوطني، أذ أن رئيس الدولة لا يمكنه الخروج على البرامج والقيم والتوابث التي يدافع عنها الحزب. وقضية الصحراء نتيجة مجموعة من العوامل وغياب المغرب وضعف الهيئات الدبلوماسية في السابق ساهما في تمكين الجزائر من اختراق هذا الحزب وجعل النزاع حول الصحراء من توابثه. وبالتالي فدفع جنوب افريقيا لتغيير مواقفها من قضية المغاربة الاولى يمر وجوبا عبر اقناع هذا الحزب عبر تصحيح مجموعة من المغالطات المتداولة بخصوص هذا النزاع.