الأستاذ الخطاط محمد فاضل يكتب عن لغة الضاد

Dakhla 38

الداخلة بوست

بقلم: الأستاذ الخطاط محمد فاضل

كان المشرق العربي في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين مسرحا نشطا لنظريات وافدة واخري قديمة.

فكانت اللغة العربية محل تشكيك فكتب طه حسين كتابه المثير للجدل الشعر الجاهلي،وهو المنبهر بمدينة الانوار وثقافتها المفتوحة،ولم يكن الدكتور طه حسين الا الشجرة التي تخفي الغابة.

والمستشرقون الغربيون عادة يتصيدون ويبحثون عن البطل الذي يعبر عن افكارهم واهدافهم فيهبون لنصرته ويروجون لا اطروحاتهم المدروسة سلفا.

فكان من هؤلاء الدكتور لويس عوض المسيحي والمشرقي وحتي العروبي،يدرس في الجامعات المصرية مادة اللسانيات،المادة الفاخرة آنذاك.

يقول لويس عوض في نظريته :ان اللغة مثلها مثل الانسان يولد صغيرا ويشب ويبلغ اشده ثم يشيخ ثم يصل الي ارذل العمر ثم يموت.فاللغة اللاتينية كانت لغة حية في سالف الازمان وماتت وقامت علي انقاضها اللغات الاوروبية الحالية.ويقدم النصائح للمتكلمين بالعربية انها ستموت واللهجة السباقة لهجر اللغة الام(العربية)هي لغة المستقبل!

فتجندت دور السنما والمسرح لترويج اللهجة واشاعتها في مصروخارج مصر بل اصبحت موضة فاخرة،بالاضافة الي ترويج الرطانت الاعجمية واعتبار المتكلمين بالفصحي متخلفين.

فاضحت دراسة علوم اللغة العربية مثال للتققهقر وارجاع الامة العربية الي الوراء واصبح الازهر علي الهامش وبذلك دمروا قدوة الامة.

كان لهذه الدعوة الملغومة وقعا شديدا علي نفوس حملة الحضارة والفكر المصريين وحتي غير المصرين.

وبما ان الدكتور اختار انذاك جريدة الشرق الاوسط الواسعة الانتشار التي تصدر في لندن لترويج نظريته،كانت الفرصة سانحة لدحض حججه الخبيثة،فتصدي له الكاتب المرموق محمد معطي حجازي.

يقول محمد معطي حجازي:ان كانت اللغات الاخري مثل الانسان تولد وتموت فان اللغة العربية بحر تمده سبعة ابحر تستمد علومها وعرامتها وقوتها من القرءان الكريم والقرءان كلام الله وهو محفوظ الي يوم يبعثون،وهي لغة اهل الجنة وبها يتعبد المسلمون بل لا تصح العبادة الا بها،وعلومها محفوظة بحفظ القرءان الذي يحمل في الصدور ويتلي اناء الليل واطراف النهار عبر المعمورة.

فسرعان ما انكشفت اهداف المشتشرقين وعلي راسهم عوض ومناصريه وان هدفهم هو ابعاد المسلمين عن القرءان او علي الاقل تشتيت طاقاتهم من خلال بناء لغة جديدة  او احياء اخري ماتت وطمرت.

مؤامرة اللغة لم تنتهي بعد،فما زالت الدعوات تظهر بين الفينة والاخري تارة بدعوي صيانة الموروث الثقافي وتارة  اخري بدعوي احترام حقوق الاقليات،وهدفها كلها ابعاد المسلمين عن القرءان الكريم وتشتيت طاقاتهم.