Photostudio 1552753591312 960x480

بعد ان عجزوا عن البناء و خانوا الساكنة..أعداء "الجماني"

 

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

"من عجز عن البناء فلا يشتغل بالهدم**اتركوا البنائين يبنون و يعملون". الفيلسوف الانجليزي فرانسيس بيكون.

أمام إستمرار ذباب مجلس الجهة الصحافي و الإعلامي، إستدعاء مقارنات بوهيمية مع بلدية العيون, فنحب أن نذكر أصحابنا بأنه في علم المنطق, لا يمكن أن تستقيم المقارنة حين يكون الفارق مهول و الشروط التاريخية غائبة, و هو ما تؤطره القاعدة المنطقية الشهيرة: لا مجال للمقارنة مع وجود الفارق. فالعيون يسير مجلسها البلدي أسرة "أهل الرشيد" منذ ثمانينيات القرن الماضي, لذلك إستثمروا جل المجهود المالي الذي خصصته الدولة المغربية للمنطقة في الرقي بالبنية التحتية لمدينة العيون, فكان المسلسل التنموي ناجحا لأنه عملية تراكمية، و ليس كحال "الجماني" الذي ورث مجلسا بلديا مفلسا و بنية تحتية مهترئة و فقيرة ترجع الى حقبة الإستعمار الإسباني، و عجوزات مالية متراكمة منذ سنة 1980, و خصاص ضخم في شتى أصناف و انواع البنية التحتية, من حي القسم شمالا و إلى تخوم حي السلام و الوحدة جنوبا و غربا.

و رغم ذلك و نتيجة شرف الرجل و نظافة أياديه و إرادته الصلبة, إستطاع أن يقفز بمدينة الداخلة في مدة زمنية وجيزة للغاية, إلى مصاف كبريات المدن المغربية جمالا و تـألقا, و بصم بأحرف من ذهب في صفحات كتابها التنموي و بنيتها التحتية, و صنع القطيعة مع عهدهم الأسود, و القليل من الصور للمدينة قبل "الجماني" و بعده, كافية ليكتشف المرء المنجزات الجبارة التي حققها الرجل, و لا يزال ماضيا في إستكمالها بخطى ثابتة و بمخطط عمل طموح, رغم هزالة الميزانية و ضعف الإمكانيات و غارات التخريب التي يشنها أعداءه السياسويين و الإنتخابويين و جحافل الأوباش.

لكن الذي يحز في النفس، أنه و بينما تنفق بلدية الداخلة أموال طائلة و مجهودات جبارة من أجل الرقي بنظافة المدينة و جمالية أحيائها السكنية و شوارعها و حدائقها, نجد بالمقابل ثلة من الأوباش و الرعاع الذين يحسبون لغويا من الساكنة, عديمي الضمير و قيم المواطنة, الذين يتعمدون تخريب الممتلكات العامة و رمي الازبال في غير أماكنها المخصصة لها, و ما إن يتم إفتتاح فضاء عام أو حديقة جديدة بالمدينة إستثمرت فيها بلدية "الجماني" الملايير من السنتيمات لأجل راحتهم و إستجمامهم, حتى تتحول في ظرف زمني وجيز إلى مزبلة أخرى في الهواء الطلق, بعد أن تخرب تجهيزاتها و تنهب -شاهدوا الصور- اللهم إذا كان أصحابنا يريدون من "الجماني" أن يتحول إلى شرطي و مربي و واعظ و قاض و عامل نظافة و صباغ و طاشرون، يشتغل ليل نهار و طيلة أيام الأسبوع، ليتتبع ما يفسده الأوباش في البنية التحتية و يقوم بإصلاحه على الفور، حتى ترضى عنه صحافة مجلس التحشليف الجهوي و ذبابه الإلكتروني الوسخ.

لذلك علينا أن نحمد الله أن بلدية الداخلة و رغم كل تلك الإكراهات الجسيمة سالفة الذكر, لا تزال تمتلك نفسا طويلا، و مستمرة الى حدود كتابة هذه الأسطر في تحمل مسؤولياتها بكل صدق و أمانة, و منكبة على النهوض بالمدينة, و هو ما يثبته الواقع من خلال صور أعضاء أغلبية "الجماني" و هم واقفون في الميدان بعيدا عن المكاتب المكيفة, يشرفون على تنزيل أوراش تأهيل و تطوير مدينة الداخلة على كافة الأصعدة. لكن بالمقابل، لماذا يتعمد أعداء بلدية الداخلة و الساخطين الافتراضيين على حالة البنية التحتية، عدم اقحام رئيس الجهة "الخطاط ينجا" بميزانياته الخرافية المهدورة على مهرجانات "الشطيح و الرديح" و دعم رياضات جياع نواذيبو و صفقات مليارية إستفاد منها التاجر المحظوظ مود، في ما تعيشه مدينة الداخلة عاصمة الجهة من صعوبات و خصاص في مجالات تنموية عديدة، خصوصا أن مجلس الجهة ترك "الجماني" وحيدا في الميدان بلا تمويل أو دعم من أي نوع يذكر، و قرر ضرب حصار مالي خانق على ميزانية مجلسه الفقيرة، في اطار تصفية أحقاد انتخابوية وضيعة، في الوقت الذي يعرف فيه الجميع كيف دعم و لا يزال مجلس جهة العيون بسخاء كبير و بلا حدود، جميع البرامج و المشاريع التنموية التي أطلقتها بلدية "ولد الرشيد" من أجل النهوض بالبنية التحتية لمدينة العيون و تحسين عيش المواطنين، عكس بلدية الداخلة التي لم يدعمها مجلس الجهة الملياري بدرهم واحد. فأن لهم إذن إمتلاك الجرأة و "قسوحية الوجه" لبقيموا مقارنة بين الداخلة و العيون، لا ينبغي لها أن تقام من الأساس، بسبب ما سلف ذكره من حيثيات و حقائق صادمة و مخزية؟

أحب من احب، و كره من كره، في جهة الداخلة وادي الذهب على اتساع رقعتها الجغرافيا، يوجد مجلس منتخب وحيد يعمل بصدق و صمت، إنه مجلس بلدية الداخلة تحت قيادة "سيدي صلوح الجماني". هي حقيقة مرة و صادمة لحلف التحشليف و الترقيع التنموي و اذنابه و ذبابه البشري و الإلكتروني، حيث باتت جموع الساكنة مذهولة من الطريقة الهيتشكوكية التي حول بها خصوم "الجماني" في مجلس الجهة مشروع الجهوية المتقدمة و إمكاناته التنموية و المالية، إلى ما يشبه مشروع ممون للحفلات و تنظيم لافييسطاط و هدر المال العام على إتفاقيات الشراكة العبثية مع البعيد و القريب. و تحول معه رئيس الجهة للأسف الشديد إلى شاهد زور على المرحلة, و على مشروع ملكي طموح إستحال بتلك الربوع المالحة تحت قيادته الفاشلة للجهة إلى ما يشبه طبل "إيكاون", صالح فقط لتطبيل و "التهيدين" أمام الوفود الداخلية و الاجنبية, بينما واقع الحال شاهد على بؤس و هزالة يندى لهم الجبين, رغم ما وفرته الدولة من إمكانات مالية ضخمة طيلة 5 سنوات عجاف تجاوزت عتبة 250 مليار, لم يجد لها أبناء الداخلة و محروميها أية فائدة تذكر, فلا جامعات بنيت "تحمر لوجه" و تحفظ كرامة طلبة المنطقة من "التكرفيس" و "الحكرة" في مدن الشمال, و لا مستشفيات عمومية شيدت لتضمد جراحات المرضى المعوزين و تحترم آدميتهم و تغنيهم عن التطبيب في مصحة محظوظة بالدار البيضاء مقربة من قيادة حزب الإستقلال بالصحراء, و لا مناصب شغل كريمة وفرت لتصون كرامة العاطلين و حملة الشواهد العليا و المحرومين و المفقرين.

و نفس الأمر ينطبق على عاصمة الجهة، التي حرمت بنيتها التحتية من أية مساعدة مالية أو دعم مشروع يتيم، يمكنه أن يطور بنيتها التحتية و يمد يد العون لميزانية المجلس البلدي الفقيرة من أجل مؤازرة مجهوداتها و تدخلاتها في مجال اختصاصاتها لتحسين مستوى عيش الساكنة، و لكم أن تتخيلوا حجم الاموال المهدورة من طرف مجلس الجهة على دعم المهرجانات و المنتديات و تغذية الريع الإنتخابي و السياسي و الجمعوي، و كم كانت تلك الأموال العرمرم قادرة على تحقيق حصيلة كبيرة من المكاسب التنموية و البنيوية لو تم تخصيصها كدعم سنوي غير مشروط لبلدية الداخلة.

ختاما، "الجماني" و كما يقول المثل المغربي الدارج "فران و قاد بحوما"، و لأنه شريف الذمة و نظيف اليد، إستطاع في ظل خصاص مهول و بإمكانيات مالية هزيلة لا تساوي حتى عشر ما يوجد في خزائن خصومه على مستوى الجهة، أن يحقق منجزات تنموية في مجالات البنية التحتية تستحق أن توضع في خانة الكرامات و خوارق العادات. لذلك لا تحاولوا ان تجعلوا منه حبل غسيل تنشرون عليه مكبوتاتكم و عقدكم و هزائمكم و وساختكم، بهدف التغطية على واقع سياسي و تنموي هزيل ينهش أوصال الجهة و عاصمتها و ساكنتها، المتسبب الرئيسي فيه هو مجلس التحشليف الجهوي بقيادة حزب الاستغلال و حلفائه الباجدة.