Photostudio 1552753591312 960x480

لهذه الاسباب يصوبون نيران احقادهم على "الجماني"..فقط للتعتيم على كوارث مجلس الجهة!!؟

 

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

"الشيطان يكمن في التفاصيل"، مقولة إنجليزية شهيرة تنطبق معانيها و أسباب نزولها على الفقاعة الإخبارية المتمثلة في مشروع بناء 500 سكن اجتماعي ببئر كندوز، و الذي تداول أخباره و صوره و تقدم الأشغال فيه بشكل ممنهج الذباب الإعلامي و الإلكتروني الموالي لمجلس الجهة الفاشل، و ذلك في إطار بروبكندا شيطانية مركزة و مكررة، تهدف إلى إكساب المشروع سالف الذكر صبغة قدسية لدى الرأي العام تصبح معها أية محاولة للفهم نوع من التحريم، فتتحول حسنات المشروع و إيجابياته إلى ما يشبه المسلمات الممنوعة من الإفتحاص و التدقيق، و يصبح الهدف الخفي من وراء الترويج له بتلك الطريقة الخبيثة، تكميم أفواهنا و تغييب عقولنا و تخويفنا سيكولوجيا من مناقشة تفاصيله و البحث بين ارقام ميزانياته و الوصول الى حقيقته الخفية. و هو ما ينطبق على غالبية المشاريع المحسوبة على مجلس الجهة و التي تنبري للترويج لها صحافته الموازية و ذبابه الإلكتروني القذر.

و عودة على بدأ، فالقضية تتعلق بالشطر الأول من المشرع سالف الذكر، و الذي يهم بناء 94 سكن بغلاف مالي يصل 29.667.156 درهم، بالإضافة إلى مشروع تهيئة و تجهيز التجزئة التي تحتضن المشروع، والذي رصد له غلاف مالي يصل 24.251.934 درهم، و بعملية حسابية بسيطة سنجد أن تكلفة بناء مسكن واحد بسيط للغاية -كما هو ظاهر في الصور- على مساحة 80 متر و بمنطقة خلاء سعر الارض فيها أقرب الى المجانية، تساوي حوالي 30 مليون سنتيم!!! دون احتساب تكلفة تجهيز البقع الأرضية، أما إذا أضفنا كلفة تهيئة و تجهيز التجزئة التي شيدت عليها المساكن فترتفع تكلفة السكن الواحد الى حوالي 35 مليون سنتيم، و هو مبلغ قادر أن يشيد لمواطن في بئر كندوز منزل بمساحة 100 متر مكون من طابقين و بأفضل التشطيبات (فينيسيون)!!!! و أيضا قادر على شراء أو بناء سكن مماثل بمدينة الداخلة!!!

فبالله عليكم هل يستحق منزل بسيط للغاية على مساحة 80 متر و بتلك المواصفات الضعيفة و في منطقة بئر كندوز النائية، أن تهدر عليه كل تلك الأموال العرمرم من ميزانية الساكنة المحرومة و الفقيرة!!؟؟ إنه الشيطان الذي حدثناكم عنه في مقدمة المقالة، فبأيهما يا ترى تحتفي الساكنة؛ هل تحتفي بسكن اجتماعي هزيل سيستفيد منه حتما المحظوظين، أم تحتفي بأموالها العامة التي أهدرت على صفقة للمقاول المحظوظ، بينما كان بالإمكان انفاق نفس المبالغ المالية لتشييد اضعاف اضعاف تلك الوحدات السكنية و تعميم الإستفادة على مئات الأسر المعوزة. من دون ادنى شك الرابح الأكبر من كل المشروع السكني هو المقاولة الفائزة بالصفقة "المنتفخة"، أما لسان حال مجلس الجهة في هاته النازلة فصارخ بالقول: "الطريق إلى الجحيم مفروشة بالنوايا الحسنة".

و نفس الكلام ينطبق على إتفاقية "البيزنيس" الخاصة ببناء مقر مصحة متعددة الإختصاصات بالداخلة بقيمة مالية ملتهبة تتجاوز 12 مليار سنتيم, مدفوعة من أموال الفقراء. مصحة طبية و خلافا لكل الأكاذيب المؤسسة التي روجت لها الاذرع الإعلامية المحسوبة على تحالف "ولد ينجا", سيتم تأجير بناياتها الإسمنتية المليارية و تسييرها من طرف شركة إسبانية تدعى "NAMAT", و لساكنة الجهة أن تتخيل الأثمنة الخيالية التي سيتم فرضها على كل مريض معوز سيقوده حظه العاثر إلى طلب الإستفادة من خدماتها التطبيبية, بينما كان الاولى بمجلس الجهة أن يفوت المشروع لوزارة الصحة المغربية, و أن يطالب كمجلس جهوي له صلاحيات كبيرة و إستثنائية بإبرام إتفاقية مماثلة مع القطاع الحكومي المكلف بقطاع الصحة, لأجل تدبيرها و إمدادها بالكادر الطبي اللازم, و ذلك رحمة بجيوب المواطنين و بؤسهم و قلة حيلتهم, أو أن يخصص ربع ذلك المبلغ الخيالي لتوسعة المستشفى الجهوي الحالي, و لكم أيضا أن تتصوروا 12 مليار سنتيم كيف ستجعل منه مستشفى ضخم و بتجهيزات مرموقة.

قولا واحدا، إن إهدار 12 مليار سنتيم على إنجاز بنايات إسمنتية لمصحة متعددة الإختصاصات أشيع كذبا بأنها "دولية", و بأنها رحمة مهداة من "ولد ينجا" لمرضى و موجوعي هذه الربوع المالحة, من أجل كرائها لشركة إسبانية في إطار صفقة تجارية محضة, يعتبر متاجرة رخيصة بأمراض و علل ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب, تفتقت عنها ذهنية "بيزنسمان" لم يستطع للأسف الشديد أن يخلع عنه بذلة رجل التجارة و المال و الأعمال, و أن يهبط إلى قاع المجتمع حيث يتواجد مواطنين محرومين لا يمتلكون حتى قوت يومهم, فما بالك بأن يدفعوا أموال طائلة من اجل الإستفادة من خدمات مخملية لمصحة إستثمارية ربحية موجهة للسياحة الطبية و "لعياقة" و هلما جرا.

ختاما و كما قالت العرب قديما: "و هل تلد البومة عصافير", و على نفس المنوال نتسائل أيضا و بصفة إستنكارية؛ متى كان يرجى الخير من وراء مجلس جهوي يحكمه "بيزنسمانات" لا يرون في المواطنين سوى أرقام عددية و حقول تجارب لصفقات ملتهبة و فاشلة تعقد على حساب أحلام و أوجاع فئات عريضة من المواطنين المحرومين, و مشروع مصحة مجلس "ولد ينجا" الدولية و مشروع مساكن بئر كندوز "الملتهب", العنوان الفاحش لكل هذا البؤس المؤسس و المنتخب في كنف حزب الاستقلال و تحالفاته الانتخابية المدبلجة، لذلك يصوبون نيران احقادهم على بلدية الداخلة و رئيسها بهدف إلهاء الساكنة عن كوارث مجلس الجهة التدبيرية و مشاريعه الدونكيشوطية العابرة للميزانيات المنكوبة.