Photostudio 1552753591312 960x480

الديبلوماسية المغربية فاشلة كالنموذج المغربي التنموي

194aba65 4c07 4467 94d8 e5163f67b9ea cx0 cy2 cw0 w1023 r1 s

الداخلة بوست

أصدرت المحكمة الأوروبية حكمها في اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي معتبرة مياه الصحراء غير خاضعة للسيادة المغربية ويجب استثناءها من الاتفاقية. ورغم محاولة الدولة المغربية تلطيف منطوق الحكم فهو يعد نكسة خطيرة للدبلوماسية مما يعني فشلها مثل فشل النموذج التنموي المغربي.

ومنطقيا، لا يعتبر الحكم مفاجئا باستثناء لدبلوماسية الرباط، فقد سبق وأن أوصى محامي المحكمة الأوروبية باستثناء مياه الصحراء من اتفاقية الصيد، كما سبق للمحكمة نفسها بإصدار حكم يستثني الصحراء من اتفاقية التبادل الزراعي والمنتوجات البحرية.

ويعتبر الحكم انتكاسة خطيرة لدبلوماسية المغرب رغم قيام بعض أعضاءها مثل وزير الخارجية ناصر بوريطة بإصدار بيان مع المفوضة الأوروبية المكلفة بالعلاقات الخارجية فدريكا موغيريني يتحدث عن استراتيجية العلاقات، وتصريح وزير الزراعة والصيد البحري عزيز أخنوش باعتبار أن الحكم لم يتحدث عن تمثيلية للبوليساريو للساكنة. وعمليا، يدخل التصريحان فيما يمكن اعتباره تقديم الطعام للجائع بعد وفاته جوعا ومظهرا من مظار الهرب اللامسؤول بدل تحمل المسؤولية.

وتتجلى خطورة الحكم القضائي في أنه يراكم أحكاما أوروبية تستثني الصحراء من الخريطة المغربية، وهو يعزز معطى لم يعد سابقة وسيكون حاضرا في المفاوضات المقبلة بين المغرب والاتحاد الأوروبي وسينتقل الى اتفاقيات أخرى. كما تتجلى خطورة القرار في أنه يحدث مع شريك رئيسي للمغرب يستحوذ على أكثر من 60 % من المبادلات التجارية.

ويلتقي قرار المحكمة الأوروبية مع قرار محكمة جنوب إفريقيا التي قضت بعدم ملكية المغرب لشحنة الفوسفاط المصادرة، وهذا يزيد من خطورة الوضع لأنه سيشجع دول أخرى.

وتتحمل الدولة المغربية المسؤولية في حكم المحكمة الأوروبية لأنها كانت سباقة الى استثناء منطقة الصحراء من اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة سنة 2004. في الوقت ذاته، تتحمل المسؤولية لعدم استعدادها لمثل هذه التطورات، إذ بينما تجري أطوار التعريض بالاتفاقية أمام القضاء الأوروبي، اكتفت الدولة المغربية بمباحثات سياسية مع المفوضية الأوروبية دون تكليف خبراء قانونيين مغاربة وأجانب ببلورة أطروحة قانونية تعزز الموقف المغربي وتقوم بتصريفه عبر أطراف ثالثة أمام المحكمة الأوروبية.

ومن المفارقات الخطيرة التي تدل على غياب الوعي لدى الدولة المغربية هو توليها رفع دعاوي ضد أشخاص في المحاكم الأوروبية أو تكليف محامين للدفاع عن بعض المتورطين المقربين من السلطة في اعتداءات جنسية مفترضة ولم تقم بتكليف مكاتب محاماة وخبراء مغاربة لبلورة موقف قانوني مغربي صلب للدفاع عن مغربية مياه الصحراء أمام القضاء الأوروبي.

ويضاف الى هذا، اعتماد الدولة المغربية وعلى رأسها الدبلوماسية المغربية بتكليف مراكز تفكير أجنبية كل ما تقوم به هو بلورة استراتيجية للدفاع عن صورة النظام بدل تهيئة أجندة للدفاع عن مصالح المغرب الحقيقية ومنها الانعكاسات الخطيرة على ملف الصحراء وسط الاتحاد الأوروبي. ونستءل هنا: لماذا ارتفعت التقارير القانونية ضد مغربية الصحراء في المنتديات الدولية؟

دبلوماسية المغرب لا تحمل الجواب لأنها دبلوماسية فاشلة مثل فشل النموذج التنموي المغربي. فشل ينضاف الى تردي الأوضعا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

المصدر: الف بوست