باحثون صحراويون يتناولون الجانب التنموي والاقتصادي لمطلب إحداث جامعة بمدينة العيون

824f5c65 cb65 496a 8455 66b5b00f59a7

الداخلة بوست - مراسلة

ضمن فعاليات النسخة الثانية من برنامج "منتديات الحوار الاستراتيجي حول الصحراء"، المنظمة من طرف مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بمدينة العيون، والتي تناولت هذا الموسم موضوع "إحداث جامعة بمدينة العيون.. الفرص والعوائق"، انعقد المنتدى الثاني ليلة الجمعة الى السبت 25 / 26 ماي تحت عنوان "احداث الجامعة و دورها في التنمية الاقتصادية"، بمشاركة مجموعة من الباحثين والأطر العليا وكذا الطلبة الجامعيين والنشطاء والمهتمين.

الدكتور مولاي بوبكر حمداني رئيس مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية أوضح في تصريح صحفي أدلى به على هامش المنتدى الثاني، أوضح السياق العام الذي يأتي فيه تنظيم "منتديات الحوار الاستراتيجي" لهذه السنة، مشيرا الى أن برنامج المنتديات سيستمر طيلة الشهر الفضيل، حيث ستناقش ما يتعلق بالفرص والقيود التي تعترض إحداث الجامعة بالصحراء, كما ستتطرق الى واقع غياب الجامعة في الصحراء وتأثيراته على المسار التنموي تنويريا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، يضيف الدكتور حمداني، موضحا أن البرنامج سيتناول التأثيرات التي من الممكن أن يحدثها إنشاء جامعة بالصحراء إن كان على مستوى التنوير ونشر الوعي، أو أدوارها في التنمية الاقتصادية وكذا تأثيراتها المجتمعية والثقافية، كما سيشهد، إطلاق حملة ترافعية يشارك فيها جميع الفاعلين المحليين بغرض برمجة إنشاء الجامعة بمدينة عيون الساقية الحمراء ضمن قانون مالية 2019 في أفق إطلاقها في سنة 2020.

المنتدى شهد تقديم عرض تأطيري من إنجاز الباحثين الدكتور أحمدو لكحل والاستاذ أحمد محمود المسومي، أوضحا من خلاله الاهمية التي بات يحظى بها موضوع "إحداث الجامعة في الصحراء" بالنظر الى الاجماع المسجل حوله سواء في الأوساط الأكاديمية أو الشعبية.

الاستاذ أحمدو المسومي وفي معرض تقديمه للمدخل النظري للعرض، تناول الادوار المحورية التي  تحتلها الجامعة، خاصة في ما يتعلق بتأهيل العنصر البشري الذي بات محور العملية التنموية،" فالاقتصاديات المتقدمة عمودها الاساس هو تثمين البحوث العلمية وتسخيرها لخدمة التنمية الاقتصادية" يوضح الاستاذ المسومي.

الدكتور أحمدو لكحل من جهته سيؤكد على أهمية المقاربة الاقتصادية في تناول موضوع إحداث الجامعة بالصحراء، باعتبار طبيعة الموضوع العرضاني والمركب، فـ"الجامعة استثمار عمومي يمكن ملاحظة آثاره ولكن يصعب قياسها أو تكميمها، كما أنها رافعة للتنمية محليا وجهويا ووطنيا" يوضح الدكتور أحمدو لكحل، مضيفا أنها "علامة مسجلة تساهم في التسويق المجالي وتدعم التنافسية المجالية".

أما الاستاذ أحمدو المسومي فسيخلص الى الاهمية التي يمثلها إحداث مؤسسة الجامعة باعتبار مردود إنفاق الطلبة المسجلين فيها، حيث سيقدم تمرينا يفترض من خلاله عدادا معينا من المسجلين بالجامعة ومتوسطا للإنفاق لكل طالب، ليصل الى نتيجة مفادها أن انفاق الطلبة المحليين لوحده يتجاوز المبلغ الذي اقترحته الحكومة كمنحة لدعم البحث العلمي في العلوم الاجتماعية والانسانية وطنيا.

6d2e071a 4548 4fb3 8bd4 4c39ca8bb7ca

فالمبالغ المالية المترتبة عن إنفاق الطلبة لوحدها ستساهم في ضخ سيولة نقدية مهمة في الدورة الاقتصادية، يوضح الدكتور لحكل، مضيفا أن مشروع الجامعة سيساهم في جلب الاستثمارات المرتبطة بالبحث العلمي، بالإضافة الى تطوير مشاريع التكوين والتأطير بالقطاع الخاص، كما سيعطي ديناميكية للمشاريع الخدمية الصغيرة كالمكتبات والمقاهي والمطاعم...، الامر الذي سيعطي مفعولا مضاعفا بخصوص الانفاق المتعلق بالاستثمار في الجامعة، يضيف الدكتور لكحل.

وبخصوص الأدوار التي من الممكن أن تلعبها الجامعة، ف"الجامعة لا تنتج البطالة" بحسب الدكتور لكحل، "ففي ما يتعلق بالإنسان فهي تنتج الأطر العليا في القطاعين العام والخاص، والمقاولين، وكذا المفكرين، وحتى الفنانين والمبدعين..." يوضح الدكتور لكحل، مضيفا "أنها تنتج معرفيا تنتج النظريات وتطبيقاتها المختلفة، والدراسات والتقارير وكذا براءات الاختراع والافكار الجديدة والمتجددة".

المحاضران لكحل والمسومي سيعرجان من خلال العرض المقدم على التجارب الجامعية المنشأة في الاقليم والمتمثلة في بعض الأنوية الجامعية التي وصفاها بـ"البدائية"، فهي "ناقصة التجهيز والتأطير"، أما عن استقطابها فهو "محدود"، فالاشكال يكمن في كونها "محدثة بقرار مركزي وذات تواصل ضعيف مع المحيط" يوضح العرض التأطيري المقدم.

اشكالية العلاقة بين المركز والمحيط  تساهم في تكريس علاقة "غير متكافئة" بحسب الدكتور أحمدو لكحل، فـ"الهامش يحتاج الى فئات أقل تكوينا، تساهم في عملية الاستغلال التي يعكف عليها المركز، بالنظر الى طبيعة العلاقة التي تجمعهما" يوضح الدكتور لكحل.

و ردا على التساؤل "أية جامعة نريد؟" الذي طرحاه، يوضح الباحثان لكحل والمسومي أن مؤسسة الجامعة يفترض أن تكون ذات استقطاب مفتوح، وبخصوص المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود فينبغي أن تكون متشاورا في شأنها، حتى تكون منخرطة في ديناميكية التنمية رافعة لها.

C0564087 c4a6 45af 9b6c dc9c27c1bf85

من جانبه حضور المنتدى المتنوع الذي ضم العديد من الوجوه الاكاديمية المحلية المعروفة والنشطاء المحليين، أثار العديد من الملاحظات والاضافات المتعلقة بموضوع المنتدى خلال النقاش الذي شكل العرض المقدم من طرف الدكتور أحمدو لكحل والاستاذ محمد محمود المسومي أرضية له، حيث طرح المشاركون مجموعة من التوصيات التي أكدت في مجملها على ضرورة إحداث الجامعة، كما تم التركيز على الادوار الاقتصادية والتنموية التي من الممكن أن تلعبها الجامعة، خاصة ما يتعلق بتوفير فرص الشغل، والتأطير الأكاديمي والمواكبة العلمية للمشاريع وفرص التكوين العالي وكذا جلب الاستثمارات الى المنطقة...، ليعرج مجموعة من المتدخلين على الاشكالات التنموية التي يتسبب فيها غياب مؤسسة الجامعة، قبل ان يخلصوا الى مجموعة من التوصيات المتعلقة بمطلب إنجاز الجامعة بمدينة العيون، والتصور الخاص بها..

وإلى جانب المنتديين الاول والثاني الذين انعقدا في إطار برنامج "منتديات الحوار الاستراتيجي حول الصحراء"، المنظم هذا الموسم تحت عنوان "إحداث جامعة بمدينة العيون.. الفرص والعوائق"، واللذين تناولا موضوعي "إحداث الجامعة بالصحراء وإسهامها في التنوير ونشر الوعي"، و"إحداث الجامعة  ودورها في التنمية الاقتصادية"، فسيتم تنظيم منتدى بتاريخ الفاتح من يونيو حول موضوع "إحداث الجامعة وتأثيراتها المجتمعية والثقافية" ، بالإضافة الى المنتدى الرابع والأخير حول موضوع "الجامعة  في النظام الجهوي الجديد: نحو إعادة تنظيم المجال العلمي"، كما سيتم رفع مذكرة ترافعية واطلاق حملة لجمع التوقيعات لتقديم عريضة موضوعها "من أجل إحداث جامعة بعيون الساقية الحمراء في أفق 2020".