Photostudio 1552753591312 960x480

أزمة الأخطبوط بالداخلة ....حين يتآمر كمبرادورات الريع على الوطن و البحارة و ثراوت الجهة السمكية

Files 22

بقلم: د.الزاوي عبد القادر- كاتب صحفي و مدير المركز الأطلسي الصحراوي للدراسات و الأبحاث 

 

"إننا نعرف جيدا أن هناك من يخدم الوطن، بكل غيرة وصدق، كما أن هناك من يريد وضع الوطن في خدمة مصالحه. هؤلاء الذين جعلوا من الابتزاز مذهبا راسخا، ومن الريع والامتيازات حقا ثابتا، ومن المتاجرة بالقضية الوطنية، مطية لتحقيق مصالح ذاتية. كما نعرف أن هناك من يضعون رجلا في الوطن، إذا استفادوا من خيراته، ورجلا مع أعدائه إذا لم يستفيدوا". مقتطق من خطاب جلالة الملك بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء المظفرة. 

لا يغيب عن علم المواطن بجهة الداخلة وادي الذهب، والمتتبع للشأن البحري، الذي صار حاضنا للسياسي والجمعوي وحتى الإعلامي، في اخبث أنواع الاسترزاق والتسلق الاجتماعي، حقيقة و ماهية الحرب التي تئشنها ايادي خفية وراء منابر إعلامية تخدم اجندات أخرى، ضد بعض الاستثمارات الناجحة التي لاقت الثقة والتي تشكل الى حد ما نقطة أساسية في المشاريع التنموية الكبرى التي اعطى انطلاقتها صاحب الجلالة، وهو ما أكدته الزيارة الأخيرة التي حلت بالداخلة بأوامر ملكية بعد زيارتها لشركة كولدن كولف ومارسي فود لصاحبها سعيد محبوب. 

فبعد نجاح شركة "غولدن كولف" في ان تصير رقما أساسيا في المعادلة الاقتصادية وطنيا ورقما أساسيا في تصدير افخم أنواع الاخطبوط على مستوى السوق الدولية، وما صاحب ذلك من تثمين هذا المنتوج الوطني البحري، ومعه تنمية الوضع الاجتماعي لممتهنيه وكل المتدخلين في هذه العملية، وبعد تشييد اكبر معلمة اقتصادية بالجهة لتجميد مختلف أنواع الأسماك مما سيزيد من قيمة جودة المنتوج، والانخراط الفعلي في مص افات البطالة وفتح أبواب التشغيل في وجه الالف من شباب المنطقة من حاملي الشهادات واليد العاملة سواء المداومة او الموسمية. شن البعض من متحكمي الامس القريب وممن راكموا الثروات، حربا، بل حروبا، على نجاح الشركة التي يديرها السيد "سعيد محبوب"، والذي تطلب جهدا خياليا على مدى سنوات طويلة لإيصال اسماك الجهة الى مستوى العالمية، معتمدين في حربهم المذهب الميكيافيلي: "الغاية تبرر الوسيلة"، فجنحوا الى الفاعل الجمعوي، والى بعض المواقع الالكترونية التي ملأت صفحاتها بصور مدير الشركة تعلوها عناوين اقل ما يمكن القول عنها انها عناوين سب وقذف اكثر مما هي عناوين إعلامية، وبلغة يائسة كانت طفت على السطح محاولات لغوية واضحة لإدخال العائلي والسياسي في اللعبة، لكن دون جدوى، لينقلب السحر على الساحر.

ولتنوير الراي العام، فقط، لا بد من توضيح بعض المعطيات، الخاصة بالموضوع، فالحديث عن شركة "كولدن كولف" التي يديرها المستثمر "سعيد محبوب"، يجرنا الى الحديث عن نشاط اقتصادي وطني، غير مرتكز فقط بالداخلة، وانما ممتد الى طانطان، بوجدور والعيون، مما يجعله رافعة اقتصادية وطنيا، وليس كما جاء بأحد المواقع ان الكوطة المخصصة للشركة هي حكر على الداخلة فقط، المستثمر "سعيد محبوب" امتلك الشجاعة السياسية، دون غيره، ووضع القضية الوطنية صلب عينيه عندما قرر تصديره للمنتوج البحري باسم الداخلة، في حين ان جل الشاحنات المحملة بمختلف أنواع الأسماك تخرج من الداخلة صوب اكادير ليعاد تعليبها بأكادير، وبعدها الخروج نحو الأسواق الدولية، في تجاهل تام للمصدر، والكل منا يعرف القيمة السياسية لهذه العملية وما تقدمه من خدمة لقضيتنا الوطنية بالأساس، والتي غيرما مرة عبر عنها مدير شركة كولدن كولف.

إن ما يجول من عناوين على صفحات بعض المواقع، التي لا مجال من انها مسخرة، من جهات أخرى، يكشف حقيقة الأذى الذي يمكن ان يلحقه أي عمل ناجح، بمن عمدوا الاخذ دون عطاء، وتلقي دعم كل الجهات لعل لخرها ذاك الدعم المقدم في طبق من ذهب بقيمة 600 مليون لجمعية لم يمضي عليها الحول.

وهنا لا بد من الحديث عن بعض الوحدات الصناعية بالداخلة التي تصدر ما يزيد عن 1500 طن من الاخطبوط للجارة موريتانيا، والتي تصدر على انها " ماكرو" والحال هنا اعزائي القراء ان هذه الوحدات الصناعية وهي ثلاثة، يعرفها القريب والبعيد تصدر الاخطبوط الذي يصل ثمنه ما بين 80 و 100 درهم للكيلوغرام، بوثائق "الكبايلا" التي لا يتجاوز ثمنها 4 دراهم، في تحايل واضح على كل القوانين ونهب لخيرات البلاد، وهو ربما ما يوضح صمت بعض المسؤولين عن القطاع رغما عنهم لكون هذه الوحدات صارت تشكل لوبيا يصعب تجاوزه واخضاعه للقوانين والمحاسبة، لكن السؤوال يبقى مشروعا عن مصير هاته العائدات المالية الضخمة التي تمر على مدينة الداخلة كالبرق صوب مدن اخرى لوضع استثماراتهم بعيدا عن اعين المحاسبة، الامر الذي يضيع على الجهة وعلى خزينة المجالس من الضرائب وخزينة الدولة بشكل عام ملايير الدراهم، كما يفوت على الجهة فرص الاستثمارات جديدة ورواج اقتصادي إضافي يمكن ان يعفي الداخلة برمتها من حالات البطالة المتفاقمة، وبالمقابل وصل الامر بهؤلاء الى فتح معامل وشركات بالجارة موريتانيا، لتهريب ما يتم مراكمته من أموال على الأنظار، وكان تنمية الوطن وتنمية الجهة يعني البعض دون الاخر، فإلى أي حد ستبقى الداخلة، تلك الام المتخلى عنها.

لا بد الإشارة كذلك الى مجموعة من الوحدات الصناعية المغلقة لغاية في نفس يعقوب، والحال هنا ان يعقوب غايته لن تكون خيرا على هذه الجهة، مع كل الاحترام لسيدنا يعقوب طبعا، ثلاث وحدات التي شيدت بقروض بنكية لا زالت لم تسدد لحد الان لما يزيد عن العشرين سنة، والتي تتجاوز 6 مليارات. دون ان تزاو نشاطها الاقتصادي الذي على اساسه منحت هذه القروض، عملية النصب على المال العام هاته؛ تدفعنا الى التساؤل عن مصير كل تلك الأموال التي تم سحبها من الابناك وقدمت معها استفادات من الأراضي بالحي الصناعي لغرض الاستثمار بالجهة، لكنها اليوم مغلقة، اليس من واجب الزلزال السياسي الذي يمر به المغرب الان من محاسبة المسؤولين ان يمر على جهتنا العزيزة ويلقي نظرة على حجم كل هاته الأمور؟، اليس على الجهات المختصة فتح تحقيق في نازلة هذه الوحدات: نشاطاتها ومصدر ومصير ارباحها ومذى التزاماتها مع الدولة والوطن؟

ان مثل هذا الوضع هو الذي يدفع شبابنا الى الاحتجاج حد الغليان وربما الى امور اخرى بسبب إحساسه بالاقصاء والعزلة الاقتصادية، بينما يشاهد خيرات جهته تنهب يوميا من ط جهات نافذة شكلت لوحدها لوبيا اقتصاديا وسياسيا فاسدا، يحاول اضعاف كل مبادرات التغيير و الانقاذ الاجتماعي بهذه البلد؟

 

ان المسؤول عن العملية الجاسوسية التي تستهدف البحارة و مسلسل تثمين منتوج الأخطبوط و كما يجهل ذلك الكثيرون, هو أحد أفراد عصابة كمبرادورات الريع المخضرمين، الذي سبق له أن حاول التلاعب بسلطات الدولة خلال فترة الوالي السابق "حميد شبار", من خلال إدعائه الحصول على جائزة السمكة الذهبية الخاصة بالجودة من طرف الإتحاد الاوروبي, تسلمها بالفعل و قام بعد ذلك بتسليمها كهدية لوالي الجهة السابق "شبار", في حفل بهيج حضره جميع المستثمرين بمدينة الداخلة, و هو ما أثار و لا يزال يثير الإستغراب و الإستهزاء إلى حدود الساعة: كيف لصاحبنا المعربد ذاك و من خلال رخصة مشتركة في معمل صغير لا يحترم أبسط معايير النظافة و الصحة المغربية فما بالك بالأوروبية, و أرقام معاملاته معدومة, و أي عملية تفتيش مفاجأة لوحدته الصناعية من طرف مصالح الوزارة البيطرية المختصة, كفيلة بإغلاقه و سحب ترخيصه نهائيا،

-أقول- كيف لصاحبنا, وسط مستثمرين كبار بالجهة, يمتلكون مصانع ضخمة تحترم معايير الإتحاد الاوروبي و تصدر الملايير سنويا, أن يحصل على تلك الجائزة؟ ثم لماذا تعمد تقديمها هدية للوالي السابق "شبار"؟ و لماذا أيضا لم يسبق لأي مستثمر بالمنطقة مهما كبرت إستثماراته, و علت جودة منتوجاته و صادراته الى العالم, أن حاز على جائزة مماثلة؟ ما يؤكد بأن وراء الجائزة أسرار أخرى, أخطر بكثير مما يظهر في الصورة, ندعو أجهزة الدولة المخابراتية و السيادية إلى التحقيق العاجل فيه. كما ندعو بالمناسبة مصالح وزارة الصيد البحري, إلى أن تكون عادلة, و تبعث على الفور بمفتشياتها إلى وحدته الصناعية المعروفة بسمعتها السيئة, كما تفعل مع المستثمرين الآخرين, و نعدها بإكتشاف العجب العجاب.

 

لكن المثير أكثر في القضية, أنه قد نودي على صاحبنا السنة الموالية من طرف الإتحاد الأوروبي للحصول على جائزة ثانية, لكنه لم يذهب لتسلمها, بسبب الخوف من أن يثير الامر شكوك السلطات المغربية, غير أنه و بعد تلك الجوائز المثيرة للشكوك و الريبة, بات صاحبنا يمتلك شبكة من الأصدقاء و الموالين منتشرة كالسرطان بموانئ إسبانيا, و عدة دول أوروبية أخرى, من بياطرة و جمركيين و شرطة مينائية, تمكن خلالها من التسبب في إلحاق أضرار بالغة بالصادرات المغربية إلى أوروبا, حيث بسببه تم بالفعل إرجاع حاويات ضخمة من الأسماك المغربية إلى مدن الدار البيضاء و اكادير بالإضافة إلى الصحراء, و هو ما يفسر السر وراء تهديداته الدائمة باللجوء الى الإتحاد الأوروبي لتقديم شكايات كيدية ضد الإستثمارات الوطنية بالمنطقة, و هو ما علمت من مصادر حصرية بأنه كان أحد  الأسباب الرئيسية في ضرب ثمن الأخطبوط بالخارج, و هو طبعا ما سيسبب في نكسة خطيرة للدولة المغربية, خصوصا و أن الاتحاد الاوروبي بصدد تجديد إتفاق الصيد البحري مع المغرب, حيث بات لزاما على الدولة المغربية ان تثبت بأننا لا نزال في دولة المؤسسات و القانون, و بأن جهة الداخلة هي جزء أصيل من المملكة المغربية و ليست "فنزويلا" أخرى, و بأن المغرب ليس دولة رخوة "سايبا", و بالتالي وضعه تحت المراقبة المشددة إلى جانب باقي عصابة الكمبرادورات, و معرفة مع من يتواصل, و لمن يسرب معلومات حساسة مغلوطة عن قطاع الصيد البحري بالجهة, و ما هي الجهات الاوروبية التي يتعامل معها؟ و لماذا يختار دائما اللجوء إلى الأوروبيين لتشويه صورة الإستثمارات المغربية بالمنطقة و لي ذراع الدولة و التآمر على مخطط اليوتيس الهادف إلى تثمين منتوجات الصيد البحري الوطنية؟

 

قولا واحدا, المستثمر الوطني "سعيد اللحية" و أبناء المنطقة و البحارة, هم مجرد شماعة بالنسبة لهؤلاء الكمبرادورات المفترسين, أما المستهدف الحقيقي من كل هذه الحرب الشعواء هو المغرب و إقتصاده و سيادته و وحدته الترابية, خدمة لمصالح كمبرادورات الريع من متعددي الجنسيات و الولاءات، فأكبر أعداء ساكنة الداخلة و البحارة, هم بعض أبنائها من رجال أعمال و مستثمرين و بارونات, فهم لا تعنيهم الثروة السمكية و استنزافها, و لا قضية الشباب العاطل و تشغيله, و لا معاناة و إنتظارات رجال البحر، فكل ما يهمهم هو الاستمرار في المتاجرة بقضية الصحراء و بالثروة السمكية, لأجل غير مسمى, خدمة لمصالحهم الشخصية, و مصالح أسرهم و حساباتهم البنكية المنتفخة, بإسبانيا و موريتانيا.

إن أجمل ما نختتم به هذا المقال, فقرة من مقال صحفي جميل كتبه أحد أبناء الداخلة مؤخرا, موجه ضد وقفات إحتجاجية نفذها بعض أشياخ الريع البحري من أبناء جلدتنا اللئام, وسط ميناء مدينة الداخلة, يقول كاتبه: "....لا مشكل لدى مصاصي دماء اهل الصحراء, فجنسياتهم متعددة, و جوازات سفرهم العشرات, و تأشيرات أوروبا لعائلاتهم مختومة و تأشيرات الطائرات محجوزة أمام أي طارئ, و بعد مغادرة أجواء الصحراء سيتحالفون مع "الشيطان", نعم مع الشيطان من أجل حلقات اخرى من الإبتزاز و النهب و الاستغلال و "تموناكت" بالحسانية, نعم قالها أحدهم بأنهم مستعدون للتحالف  مع "الشيطان"،

كما أنه على السلطات العليا للدولة التدخل العاجل من أجل محاسبة هؤلاء الكمبرادورات من أبناء المنطقة, على الثروة السمكية المغربية الضخمة المهربة بإتجاه موريتانيا, و المبيضة اموالها في بنوك إسبانيا, كما هو مطلوب و بشكل مستعجل من وزارة الداخلية و القوات المسلحة الملكية الإشراف كليا على معبر الكركرات الحدودي, و التحقيق العاجل في قضية تهريب هذه اللوبيات حوالي 1500 طن من الاخطبوط إلى موريتانيا سنويا بأوراق سمك الكابايلا عبر ذلك المعبر الجمركي، و التآمر دوليا على ضرب سعر الأخطبوط و إسقاط مخطط آليوتيس و تفقير الجهة، إنتهى الكلام.