هام للغاية||وزارة الداخلية تبدأ محاصرة الفساد بالصحراء...نزع أموال المبادرة من رؤساء الجماعات و منع مسؤولين و منتخبين من مغادرة التراب الوطني

Photostudio 1546617890837

بقلم: د.الزاوي عبد القادر- مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و الأبحاث و تحليل السياسات 

في خطوة شجاعة و متقدمة، قررت النيابة العامة المختصة بمحكمة جرائم الأموال، وبشكل احترازي، منع مجموعة من المنتخبين والموظفين والمسؤولين وشخصيات معروفة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، من مغادرة التراب الوطني.

إغلاق الحدود في وجه هذه المجموعة يأتي على خلفية التحقيق المتواصل من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في عدد هام من ملفات التدبير المالي والإداري والتقني بجماعات معينة، وملفات فساد خطير لها علاقة بالعقار والتعمير و الترامي على ممتلكات الدولة و الخواص.

و في هذا الصدد باشر محققون من الفرقة الوطنية لجرائم الأموال، قبل نهاية السنة الماضية، سلسلة من التحقيقات بجماعات و مقر المحافظة العقارية والوكالة العقارية، كما باشروا زيارات لمشاريع وأراض وعقارات مشبوهة.

من جهة أخرى أقدم "محمد الدردوري"، الوالي الجديد المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مؤخرا على وضع حد للاستغلال السياسي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية من طرف بعض المنتخبين ورؤساء الجماعات، من خلال الهيكلة التنظيمية الجديدة.

الهيكلة الجديدة حسب مصادر المركز، نزعت منهم جميع الصلاحيات السابقة، وأسندتها إلى رجال السلطة، في الوقت الذي كان رؤساء الجماعات هم من يترأسون اللجان المحلية، ويقررون في مصير جل المشاريع التي كانت تمول من طرف المبادرة الوطنية، من خلال الصلاحيات الكبرى التي كانت بين أيديهم، وهو الأمر الذي ساهم في وقوع الكثير من التلاعبات، واستغلال هذه العملية في أغراض سياسوية و إنتخابية.

و في هذا الإطار أقرت الهيكلة الجديدة للمبادرة الوطنية حذف اللجان المحلية والإقليمية الحالية، والعمل على إعادة تشكيلها من جديد، وفق الضوابط القانونية الواردة في الهيكلة الجديدة، مع العمل على الحذف النهائي لما يسمى بفرق التنشيط، وإحداث لجنة محلية واحدة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى كل دائرة ترابية، تشمل كل الجماعات الواقعة تحت نفوذها.

وأضافت المعطيات أن اللجنة المحلية يترأسها بالوسط الحضري الباشا، وبالوسط القروي رئيس الدائرة، وتضم في عضويتها كل القياد ورؤساء الجماعات المعنية، وممثلي الأنسجة الجمعوية أو الجمعيات النشيطة، ورؤساء المصالح الخارجية بتلك الدائرة.

إنها تحركات قوية و قرارات غير مسبوقة من طرف وزارة الداخلية و أجهزة الرقابة القضائية من أجل محاصرة مافيا الفساد الأسود التي تغولت بمدن و أقاليم الصحراء المغربية، و حولت خصوصية المنطقة و المجهود المالي الصخم الذي ما فتئت تخصصه لها الدولة المغربية من أجل تحسين مستوى عيش رعايا صاحب الجلالة على كافة الأصعدة -حولته- إلى بقرة حلوب، و إختلط فيه الفساد مع الريع البغيض و أنجب كائنا مسخا من فصيلة مصاصي الدماء، راكم الثروات الحرام و المراكز الإنتخابية المشبوهة على حساب حرمان و معاناة و أحلام الساكنة المسروقة،

حتى أصبحنا نشاهد بأم أعيننا طبقات إجتماعية معدمة ورثة الفقر و البؤس أبا عن جد، تتحول في رمشة عين إلى أوليغارشيات مرفهة من أصحاب الثروة و الجاه و العقارات و السيارات الفارهة و الأملاك الكثيرة، و السر يكمن طبعا في الميزانيات المنهوبة و مقالع الحجارة المستباحة و الصفقات العمومية المفخخة و الترامي على أملاك الساكنة العمومية برا و بحرا بلا خوف أو حياء، عن طريق تواطئ مكشوف مع مسؤولين فاسدين داخل أقسام التعمير بعمالات و جهات الأقاليم الجنوبية و آخرين على المستوى المركزي، و سؤال بسيط من نوعية: من أين لك هذا؟ كافي جدا ليزج بالجميع في غياهب السجون.

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و الأبحاث و تحليل السياسات، إذ يعبر عن إرتياحه لهذه الخطوات التصعيدية ضد الفساد بالصحراء، التي دشنتها مصالح وزارة الداخلية و أجهزة الرقابة القضائية، لا يفوته أبدا أن يدعو نفس الجهات المعنية، إلى جعل جهة الداخلة وادي الذهب في مقدمة مجال تطبيقها، و فتح ملفات الترامي على العقارات و المساحات العمومية، و التلاعب بقيمة و مساطر تفويت الصفقات العمومية، و محاباة مقاولين فاسدين و إهدار ميزانيات الدولة على مصاريف سفيهة و عبثية، ناهيك عن ملفات الحزام الأخضر و مقالع الحجارة و نهب و تهريب الثروة السمكية، التي سبق للمركز أن أثارها في تقارير و مقالات كثيرة منشورة، فاللهم إن قد بلغنا.