Photostudio 1552753591312 960x480

عمر المش ما يهرب من خيمة العرس.. لذلك يستمر المهرب "السماوي" في نهب الثروة السمكية من على متن بواخر الروس

Photostudio 1549549918209 960x680

بقلم: د.الزاوي عبد القادر- كاتب صحفي و مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و الأبحاث و تحليل السياسات 

"عمر المش ما يهرب من خيمة العرس"، مثل مغربي دارج ينطبق بشكل مذهل على المهرب المافيوزي المدعو "السماوي" و شركائه بأكادير، و سماسرته "محمد عالي" و "عويطة" المتخصصين في جلب الصيد الخطأ من على متن البواخر الروسية، الناشطة بجهة الداخلة وادي الذهب، التي يتكلف بتجهيزها المستثمر الشبح "فتح الله".

لذلك ما دام بعض الفاسدين داخل أجهزة المراقبة متواطئين مع هذه العصابة المتخصصة في نهب الثروة السمكية و تبييض أموالها الحرام عن طريق تصديرها بأوراق مزورة تخص بعض الأسماك الرخيصة كالسردين و الكبايلا، فلا غرو أن يستمروا في مزاولة نشاطاتهم الممنوعة و على "عينك يا بنعدي"، كما حصل قبل يومين حين اعترض فريق تفتيشي سبيل شحنة غير قانونية من الأسماك قادمة من على متن باخرة روسية تسمى vasilli lazovskii، كانت متوجهة إلى وحدة مملوكة ل"السماوي"، قبل أن ينجح أفراد هذه المافيا في إقناع أعضاء لجنة التفتيش بالصعود إلى الباخرة و الدخول معهم في مساومات مشبوهة إنتهت بإطلاق سراح شحنة السمك الغير قانونية.

لقد تأكدت من خلال مصادر مهنية موثوقة، و بعض البحارة العاملين على متن بواخر الروس الناشطة بجهة الداخلة وادي الذهب, خصوصا تلك التي يتكلف بتموينها المستثمر المدعو "فتح الله", و التي يتجاوز عددها 7 بواخر, بأن صاحب الوحدة التبريدية LotteFishing المدعو "السماوي", قد دأب منذ مدة طويلة على نهب كميات الصيد الخطأ (Fausse peche), الذي تحصده هذه المدمرات للثروة السمكية ضد القانون و بنسب مهولة, و ذلك عن طريق سمسارين ل"السماوي" يدعيان "عويطة" و "محمد عالي", رغم أن هذه البواخر مرخص لها فقط بصيد السردين.

Screenshot 20180710 215251 tile 2

هذان السمساران و حسب ذات المصادر, يستغلان إشتغالهم مع المستثمر المدعو "فتح الله", حيث أنه و بعد أن تتجاوز مصطادات الصيد الخطأ على متن بواخر الروس مئات الأطنان من جميع انواع السمك الحر و الكلمار و الرخويات, يقومان بإرسال أسطول كبير من قوارب الصيد التقليدي, مملوكة لشريكهم "السماوي" إلى بواخر الروس في عرض البحر و بعيدا عن أعين المراقبة, و يشحنون منتوج الصيد الخطأ الوفير, إلى وحدة "Lotte Fishing", حيث يعالج هناك إلى جانب منتوج الأخطبوط المتحصل عليه من السوق السوداء في ظروف كارثية لا تراعي أبسط شروط السلامة الصحية, و يتم تهريب كل هذه الثروة السمكية المسروقة, صوب اكادير بأوراق السردين الرخيصة و المزورة, ليتكلف بعد ذلك شريكهم "أسكونض محماد" الملقب ب "ولد التويجر" بإستقبال المنتوج بمدينة أكادير و بعدها تصديره إلى أوروبا, و كل هذه الخروقات الإجرامية تحدث في ظل تواطئ مفضوح من طرف بعض الفاسدين داخل أجهزة المراقبة و سلطات الدولة, و ذلك بعد أن اشترى "السماوي" صمتهم بأموال ضخمة من تجارة التهريب الممنوعة, لذلك ليس من المستغرب أن بعض المراقبين و في ظرف سنة أو سنتين يصبحون قادرين على شراء فيلل فخمة في مدن شمال المملكة و ب"الكاش".

هذا المنتوج الضخم من الصيد الخطأ الذي يتم حصده طول العام بشكل إجرامي, على متن سفن الروس التي يتكلف "فتح الله" بتموينها, يفرضه سمسارا "السماوي" المدعوان "عويطة" و "محمد عالي" كإتاوات إجبارية على البحارة الذين يجلبهم "فتح الله" من مدن أكادير و الصويرة و أسفي, و هو ما يسمونه ب"الفقيرة", حيث يشترونه مقابل أثمنة زهيدة للغاية أو يقايضونه مقابل السجائر و المخدرات, و لا يستطيع البحارة المغلوب على امرهم النطق ببنت شفا واحدة, و من يفكر في مجرد الاحتجاج يتم طرده على الفور من عمله, و يمنع عليه نهائيا الإبحار على متن بواخر الروس مرة أخرى.

لكن يبقى الأخطر من كل ما سلف ذكره, هو أن يستغل سماسرة "السماوي" إشتغالهم مع "فتح الله" ليقوموا بشحن الصيد الخطأ المتحصل عليه على متن بواخر الروس بشكل مهول, و شحنه أمام أعين أجهزة المراقبة ليعالج في وحدته المشبوهة "Lotte Fishing" و داخل مخازن سرية يكتريها وسط الأحياء السكنية بمدينة الداخلة، ثم يهرب تحت جنح الظلام إلى اكادير بأوراق السردين المزورة, ليتم تصديره إلى الخارج, فإذا كان المستثمر "فتح الله" لا يعلم فتلك جريمة, و إذا كان يعلم فالجريمة أعظم.

و عليه، تنتظر ساكنة الجهة بفارغ الصبر تدخل سلطات الدولة الغائبة، من أجل تفتيش عاجل لوحدة Lotte Fishing، و إنفاذ القانون ضد هذه اللوبيات الفاسدة, و إيقاف نزيف الثروة السمكية و وضع حد لتجارة التهريب التي يمتهنها "السماوي" و سماسرته, و تجري كل أطوارها أمام أعين أجهزة المراقبة و السلطات، فالوضع أصبح "مفروش بزاف" و مثير للإشمئزاز، إنتهى الكلام.