من دون الحاجة الى استعراض سيارات الكاديلاك على الساكنة..سيظل "سيدي صلوح الجماني" أيقونة الساسة و السياسة بجهة الداخلة وادي الذهب

Fb img 1555784555213 960x680

بقلم: د.الزاوي عبد القادر- كاتب رأي و مدير المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

من دون الحاجة الى استعراض مواكب سيارات الميرسيديس و الكاديلاك الأمريكية الباهظة، على ساكنة الجهة المحرومة و المستضعفة، و من دون الحاجة أيضا الى اقتياد ناصية البشر بالورقة المشهودة، أو اللجوء إلى تأثيث المشهد الركيك عن طريق ملئ الكراسي بالجاليات الأفريقية العاملة في وحدات التبريد التي يملكها قادة حزب "ولد الرشيد" بالداخلة، في فضيحة مدوية لا تزال الساكنة تتسامر على وقع أحجياتها المضحكة المبكية، سيظل "سيدي صلوح الجماني" صداعا مزمنا في رؤوس حزب "ولد ينجا" و تحالفاته الانتخابية المهزومة.

كما أنه سيظل أيقونة شامخة لرجل السياسة الشريف و النزيه، الذي لم تنجسه الميزانيات بأطماعها و بهرجها، و لم تتقفى تفتيشيات وزارة الداخلية و المالية اثر خروقاته و صفقات مجلسه المشبوهة، و لم يسجل عليه التاريخ أنه صنع ذبابا إلكترونيا أو رقيقا جمعويا بغيضا من الشواذ و المرتزقة و النكافات يشنون حروب كلامية قذرة على معارضيه و خصومه السياسيين، و أنه لم يسعى كذلك إلى تدجين الصحافة المحلية و شراء اغلبها بأموال الشعب المنهوبة.

إن من يريد إنتقاد "سيدي صلوح الجماني" من حلف التهنتيت و إعلامهم الموازي, عليه أن "يحشم على عراضو" ثم "يشلل فمو" و يحدثنا عن حصيلة سنوات حكمه المتعاقبة, متنقلا كالذباب المسعور بين بلدية الداخلة و الجهة و المجلس الاقليمي لوادي الذهب و حتى البرلمان, و إلا فليطربنا بصمته و صمت أبواغه الدعائية, خصوصا إذا علمنا بأنهم كانوا كلهم من أهل الداخلة و المنطقة, لكن و كما يقول بني حسان في مثلهم العبقري: "خير ما جبرو الشارب ما طامعتو اللحية".

لقد أكدت كل الأحداث المتسلسلة التي شهدتها جهة الداخلة وادي الذهب خلال السنوات الاخيرة, حقيقة لطالما تحدثنا عنها في مقالات عديدة, و اظهرت كيف حول تحالف الهنتات و "شي يهمهم", بين مدينة العيون و الداخلة, الممارسة السياسية الرشيدة إلى ستار قانوني و مؤسساتي تمارس من وراءه العشيرة و العائلة و الأصهار, العمل السياسي, و أظهر حجم التهميش الفاحش و الإقصاء الممنهج و التمييز العنصري و القبلي البائس, الذي سيتعرض له المحرومين و المستضعفين, حين تمارس القبيلة السياسة بالصحراء.

و ليس ببعيد عنا ما جرى بجهة الداخلة وادي الذهب عشية الانتخابات التشريعية الماضية, حيث نظمت لوائح أحزاب تحالف التهنتيت, على وزن قافية القبيلة و حاشيتها, فأقصي من أقصي و تذيل اللوائح من تذيل و تصدر المشهد من تصدر من الصبايا و بنات العم و الخال, بينما أقصيت أخريات لأنهن لا يمتلكن من يترافع عنهن داخل "الغزي" المقدس, كما أنه لم يشفع لبعض المقصيين نضالهم الطويل داخل صفوف الحزب لكي يتقدموا الصفوف, قبل أن تستولي عليه القبيلة بين الداخلة و العيون.

و نظرة بسيطة على لوائح تحالف التهنتيت, كافية جدا ليستوعب المرء حجم المؤامرة التي مورست على ساكنة "الجريف", و كيف سيطرت القبيلة و العائلة على أغلبية المراكز الأثيرة و المتقدمة, و هو ما نتج عنه خريطة تمثيلية مشوهة و غير متوازنة, لم تنصف التركيبة الإجتماعية و السكانية للجهة, تشبه إلى حد كبير المسخ "فرانكشتاين" كما في الرواية الخيالية الشهيرة  للمؤلفة البريطانية "ماري شيلي".

و لولا الألطاف الإلهية التي بعثت لهذه الربوع المالحة في لحظة جد حرجة من تاريخها السياسي, رجلا من طينة و معدن "سيدي صلوح الجماني", الذي انقذ السياسة من الموت المحتم, و أعاد للعبة الديمقراطية ألقها المفقود, و جاذبيتها, و آلياتها المختطفة, و عدل كفة الميزان المائلة, و أرجع التوازن إلى المشهد الحزبي و السياسي و الانتخابي بالجهة, و فسح المجال و لأول مرة في تاريخ المنطقة, أمام نخبة شابة و وجوه جديدة من أجل حمل مشعل التمثيلية و التغيير, و الترافع بصدق و إخلاص عن هموم و انتظارات فسيفساء إجتماعية عريضة من ساكنة الجهة, كانت إلى الامس القريب, مغيبة عن سابق إصرار و تخطيط, في غياهب الإقصاء الأسود و الاجتثاث الممنهج, بلا صوت أو تمثيلية حقيقية, و هو ما شكل تماهي فريد من طرف "الجماني" مع النموذج السياسي المغربي, الذي نادى به و لا يزال جلالة الملك محمد السادس في جميع خطبه و توجيهاته. 

قولا واحدا, لو لا "سيدي صلوح الجماني" لكانت الداخلة اليوم و الجهة عموما على صفيح ساخن, من الإحتراب الأهلي و التطاحن الاجتماعي, فالتاريخ و كما علمتنا نواميسه و دوراته يأبى الركود, و كما قالت العرب قديما: "دولة الظلم ساعة و دولة الحق إلى قيام الساعة".

إن الذي يحارب "الجماني" اليوم سيأتي عليه بالتأكيد يوم من الأيام, يردد فيه مع الثور الأسود, مقولته الشهيرة "اكلت يوم اكل الثور الابيض", رغم ان ساكنة مدينة الداخلة, من تخوم حي الوحدة غربا و إلى أعماق حي كسيكسات شرقا, مرورا بمختلف أحياء المدينة شمالا و جنوبا, لن تسمح بذلك, فالرجل بات صمام امان للسلم الاجتماعي و الاهلي بهذه الجهة, و ضرورة سوسيو-سياسية لا محيد عنها, و أجهزة الدولة السيادية قد استوعبت الدرس جيدا, و تداركت اخطاء فادحة ارتكبتها طوال العقود الثلاثة الماضية, بعد صدمة سنة 2011 المفجعة, و تركت الآليات التطهيرية للعبة الديمقراطية و السياسية, تعمل عملها بكل حرية و نزاهة, من دون تدخلات و لا إملاءات و لا هواتف منتصف الليل, كما في الماضي البغيض.

و إذا كانت ساكنة مدينة العيون اليوم, تأن تحت وطئة حكم العائلة و المحاباة و القبيلة و التوريث, الذي يتزعمه حزب "ولد الرشيد" و ابنائه و اصهاره, إستطاع شعب "الجريف" الصلب و العنيد, أن يفشل مؤامرتهم الخسيسة, و أحلافهم الرجعية, بعد أن وعدهم "ولد الرشيد" بملك جبري لا ينبغي لأحد من بعدهم, فحوله "سيدي صلوح الجماني" و من وراءه ساكنة الجهة, إلى حلم "ول أهميش" الذي لن يتحقق حتى يلج الجمل في سم الخياط, جاعلا بالمقابل من الديمقراطية التشاركية الحقة مبدأ راسخا في العمل السياسي, ما يجعلنا نرفع القبعة عاليا ل"سيدي صلوح الجماني" أيقونة الساسة و السياسة بجهة الداخلة وادي الذهب, الذي تؤكد كل المؤشرات السياسية و المعطيات الانتخابية، بأن تحالفاته السياسية المستقبلية موعودة بحصد الاخضر و اليابس خلال الانتخابات القادمة، و على رأسها مجلس الجهة الأثير، إنتهى الكلام.