لن ننسى...حين باع مجلس التحشليف الجهوي أحلام و حقوق العاطلين لشركة Web4jobs المحظوظة!!؟

 

المركز الأطلسي الصحراوي للإعلام و أبحاث مكافحة الفساد و تحليل السياسات

يريدون لنا أن نكون مواطنين بلا ذاكرة..يريدون لنا أن ننسى السبب و المسبب...يريدون لنا أن نجرم أنفسنا و ندين ضحايا السنين العجاف في ظل حكم حزب الميزان و زبانيته من اتباع الكهنوت...إنهم يريدون الأخذ بنا إلى متاهات النسيان كي لا نتذكر سوى ما يشيعه كذبا ذبابهم الاعلامي و مرتزقتهم و المستفيدين من الكعكة..و كي لا نرى سوى الأصابع التي تومئ بالنصر احتفالا بمصاصي دمائنا..يريدونه نسيانا كي تكون التفاصيل في المحيط والزمان وفق أمزجتهم وهوسهم بالسلطة و الكراسي. وفق ما يرونه صالحا لهم و لكهنة المعبد الجهوي، ولو كان على خلاف مصالح الساكنة، ولو كان مستجلبا للخراب، ومعمقا للفتن، وضارباً للحمة المجتمع و سلمه الاهلي....
والذين يريدون لنا أن ننسى هكذا ببساطة.. تذكروا دوما ما أحدثوه من كوارث وفظاعات و تجاوزات في حق أحلامنا المجهضة و مستقبلنا المختطف و ميزانياتنا المليارية المهدورة...

لكن، كيف للنسيان أن يجد له موطئ حضور في ذاكرتنا التي يراد احتواؤها واختطافها وحشوها بما يريده مجلس التحشليف و حاشيته و تبعه...كيف لنا أن ننسى مخرجات دورات مجلس الجهة الفاشل.. و ما إعتراها من قفز على كل قيم الأرض قبل قيم السماء، لن يمنحنا فرصة الانسجام مع النسيان، والمضي في الحياة فيما تبقى لنا من الزمن الضائع نحن أبناء الجهة الضائعون بمثل ذلك النسيان....لكن و رغم ذلك لن ننسى.. و لن نسقط في فخاخ مجلس التحشليف و عصابته الإنتخابية و الإعلامية، الذين يريدون إلهائنا عن فجورهم البغيض في حق ارزاقنا العمومية بإستهداف شريف السياسة و صولجان المجالس المنتخبة جميعها "سيدي صلوح الجماني"..لذلك سنظل نتذكر جميعا.. و تستظل ادمغتنا عصية على نسيان حقبة حكمهم السوداء و ما تداوروه فيما بينهم خلالها دورات مجلس التحشليف الجهوي من هضم لحقوق البلاد و العباد..و ليس أدل على ذلك من الدورة التي باعوا فيها الأوهام للشباب العاطل و أصحاب الشواهد العليا من خلال أسطورة الشركة المحظوظة Web4jobs.

دورة لا نزال نتذكر بحرقة شديدة كيف أرخت بظلالها الفضائحية الحالكة على ساكنة الجهة المحرومة و المفقرة.. حيث تفاجئنا حينها داخل المركز كما هو حال الجميع بإصرار مجلس "ولد ينجا" الرهيب على تكريس هدر أموال الفقراء و ميزانياتهم المليارية على مشاريع "كور و عطي لعور" العبثية، و نخص هنا بالذكر مشروع الشراكة مع شركة المواكبة Web4jobs. و في هذا الإطار لا نزال نتذكر بلاغ اصدره حينها مجلس الجهة تحدث فيه عن "التوجهات الاستراتيجية لجهة الداخلة – وادي الذهب في مجال خلق فرص شغل للشباب الحاصل على شهادات وإدماجهم في مجالات المهن الرقمية"، بالتعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، وبتنفيذ من شركة المواكبة WEB4JOBS..لكن المثير للسخرية، أن المونشيط الإشهاري الخاص بشركة المواكبة web4jobs الذي جرى وضعه في قاعة الاستقبال التي خصصها "ولد ينجا" لتنظيم حفل تخرج الدفعة الأولى من المستفيدين من البرنامج المذكور، إشتملت على مهن تكنولوجية رقمية متقدمة للغاية!!! من قبيل "عجين فرينا" و "صناعة شوكولاته" و فنون الطبخ و النسيج، بينما العنوان العريض للبرنامج كان هو "مواكبة و إدماج الشباب حاملي الشهادات في المهن الرقمية"!!؟ فبالله عليكم ما هي العلاقة بين المهن الرقمية و تقنيات "عجين فرينا" و الطبخ فالكوزينا!!؟؟؟

إنه بإختصار شديد أحد مهازل مجلس الجهة الفاشل، يكشف عن غباء و تخبط رهيب يسبح في أوحاله المجلس و رئيسه و مستشاريه، و إلا لما تفتقت قريحتهم "الإستراتيجية" عن هكذا برنامج تافه و عبثي و غير ذي جدوى، و لا يتلائم جملة و تفصيلا مع واقع شباب الجهة و طبيعة الشواهد الجامعية العليا المتحصل عليها و التي تتشكل في غالبيتها الساحقة من تخصصات قانونية و ادبية و إقتصادية، بعيدة كل البعد عن البرمجة و لغاتها الصعبة و تطبيقات الاندوريد و ألغوريتماتيها العويصة، و طبعا بعيدة أيضا كل البعد عن تعلم "لعجين" و صناعة الحلوى و "لفصالا"...و بينما كان ينتظر شباب الجهة حملة الشواهد العليا ادماجهم في سوق الشغل من خلال مشاريع حقيقية و تكوينات تطابق مؤهلاتهم و قدراتهم و شواهدهم، نفاجأ بهذا البرنامج الفاشل الموجه للإستهلاك الإعلامي و ذر الرماد في عيون الساكنة، بينما الغالبية العظمى من أبناء الجهة المعطلين سيجدون أنفسهم مرة أخرى خارج حسابات و استراتيجيات رئيس الجهة.

في علم التدبير العمومي و الاستراتيجي يوجد شيئ يسمى "تدبير الاولويات" و قد سبق لنا التنظير له في مقالات سابقة، كما ان التفكير الاستراتيجي réflexion stratégique يبنى على ثلاثة ركائز مهمة و أساسية: أولها معرفة و تحليل معمق للبيئة المحيطة في مختلف تجلياتها السوسيو-اقتصادية و السياسية و القانونية و الديمغرافية و الحاجيات المعبر عنها و الأنماط الاستهلاكية و الرغبات وووو....و ثانيهما امتلاك القدرة على الخلق créativité و ابتداع سيناريوهات و برامج عمل مختلفة و فعالة تمكن من تحقيق الأهداف الاستراتيجية المحددة...و ثالثهما، إمتلاك الذكاء التدبيري في اتخاذ القرارات الملائمة التي تمكن من تحقيق الأهداف و تلائم الحاجيات المعبر عنها Positionnement.

لذلك لو كان رئيس الجهة و فريق عمله احترموا هذه المقومات العلمية خلال وضع البرنامج الفاشل سالف الذكر، و بناءا أيضا على التدبير بالاولويات في تسيير الشأن العام الذي سبق الإشارة إليه، لكنا الآن بصدد برنامج تكويني حقيقي في ميادين الاستشارات القانونية و الاقتصادية، و الطاقات المتجددة و الفلاحة و السياحة و الصيد البحري... إلى أخره من المهن و القطاعات الحيوية التي تلائم الاقتصاد المجالي économie du terroir، و تتطابق مع قدرات و بروفايلات شباب الجهة حملة الشواهد العليا.

ختاما، إن البرنامج الجهوي سالف الذكر، تنطبق عليه المقولة الدارجة "تعلموا يا الحجامة فرؤوس اليتامى"، و قد كانت من بين ثماره المنتظرة إدماج "بلغمان" في شركات "لكذيب لحمر" المتخصصة في تطوير "ماريا طونطا"...و كم بجهة الداخلة من المضحكات و لكنه ضحك كالبكاء.. لأن كلمة السر وراء هذا البرنامج المهزلة تكمن في الشركة المحظوظة WEB4JOBS، حيث باتت بعض شركات القطاع الخاص المغمورة المستفيد الحصري من خميرة أموالنا العمومية المهدورة.. بينما في الكواليس لا يعدو البرنامج الفاشل ان يكون مجرد وليمة دسمة لإشباع هوس و "تشرتيت" بعض أعضاء الاغلبية.. و ضمان ولائهم الزائف و عربداتهم المخزية خلال أشغال دورات المجلس... فهنيئا لهم هدر حوالي 770 مليون من ميزانيات المحرومين السبهلل..و هنيئا لنا البؤس و البطالة و السعايا و خنيشات فرينا الخامرا، في جهوية "ولد ينجا" الراشدة !!!

و مع ذلك يريدون لنا ان ننسى....