Photostudio 1552753591312 960x480

يوم حاول مستنزف بحار الصحراء "السنتيسي" عرقلة مخطط أليوتيس

Sentissi sahara farine poisson

صورة تعبيرية من تصميم جريدة الداخلة بوست

الداخلة بوست

انه المستثمر المفترس و متزعم لوبيات دقيق السمك المستنزفة لثروات الصحراء السمكية, الملياردير حسن الادريسي السنتيسي, ملك البحر و دقيق السمك بالمنطقة, بحصة إجمالية تقدر ب 55100 طن. هذا المستنزف و كما هو معروف, هو رئيس جمعية المصدرين المغاربة, و رئيس الجامعة الوطنية لصناعات تحويل و تثمين السمك، و هو أيضا رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي دقيق و زيت السمك. يمتلك عددا لا يستهان به من الشركات من أهمها: كوبيليت COPELIT و تيسير بور TISSIR PORT و شركة دامسا  DAMSA بالعيون و العركوب فيش ARGOUB FISH بالداخلة.

يسير الرجل من مدينة أكادير بواسطة إبنه "رضا السنتيسي" ثلاث سفن RSW هي الحمد (15000 طن) ، مفتاح (13600 طن) و فيكينغ بانك (26500 طن)، و إذا كان معدل حمولة سفينتي  الحمد و مفتاح يصل إلى 400 طن, في حين تصل حولة فيكينغ بانك ما يزيد عن 900 طن.

حيث درج لوبي "السنتيسي"، على مضاعفة أرباح مجموعته المفترسة, عن طريق مضاعفة الكوطة التي يمتلكها ثلاث مرات, من خلال عدم احتساب السمك الرديء و الكوانو، و تصير نصف الكمية المنهوبة و الغير مصرح بها, ربحا صافيا, و يزداد بالتالي هامش الربح لدى هؤلاء الجشعين. فالباخرة التي تأتي مثلا ب500 طن، يصرح أنها أتت ب 250 طن فقط، لتتحول 250 طن المتبقية الى ربح صافي. و حتى تلك التي يتم التصريح بها و تسجيلها لدى الإدارات المسؤولة, يلجأ هذا اللوبي المفترس, إلى خلق تمويهات خلال التصريح بالنوعية المصطادة و أماكن الصيد، و كأنهم يحترمون القانون, فمثلا إذ كان ثمن كيلو السمك درهمان فهو سيؤدي الضريبة على 250 طن, و تبقى 250 طن المتبقية ربحا صافيا غير مؤدى عنه.

الخطير في حكاية هذه المجموعة المدمرة للثروات البحرية الصحراوية, من لقطاء الجغرافيا البائسة, هو افسادهم عمدا الأسماك و تحويلها الى دقيق وزيوت يتم تصديرها الى الخارج بالملايير. فكما هو معروف, تحتوي كل باخرة من أسطولهم المدمر, على ثلاثة أو أربعة عنابر, يمكن أن تمتلئ ب80 إلى 90 طن من السردين، و تضاف إليه نسبة من الماء لكي يبقى طازجا, لكن لوبي السنتيسي, يقومون بالتقليل من المياه عمدا قصد افساده, نظرا لأنهم يشتغلون أيضا في مجال لكوانو, وبالتالي فهم يريدون توفير بعض من ذلك السمك من أجل صناعة دقيق السمك المربحة, نظرا لكثرة الطلب عليه, ونظرا أيضا لإحتوائه على كميات هائلة من زيت السمك المطلوب عالميا، حيث يتراوح سعر لتر واحد من الزيت ما بين 15 إلى 20 درهم. أما ثمن كيلو غرام واحد من دقيق السمك فيصل الى 15 دراهم. و هذه الأثمنة هي فقط بالنسبة للسوق المحلية، أما في الخارج، فيباع بأضعاف ذلك.

لذلك و ليستمر هذا اللوبي الخطير في العبث بثروات الصحراء السمكية, وبالمقابل حرمان الصحراويين البؤساء من الاستفادة من ثرواتهم السمكية و من فرص العمل و العيش الكريم, حاول منذ 2011, عرقلة تنزيل مخطط هاليوتيس, و ذلك خوفا من أن يحد ذلك المخطط من جشعهم و شهية افتراسهم للسردين الصحراوي.

لذلك نظم لوبي السنتيسي المفترس, بأحد فنادق الدار البيضاء بداية سنة 2011, حفل عشاء لمناقشة موضوع "واقع وآفاق استراتيجية أليوتيس للصيد البحري"، وهو من تنظيم جهة تطلق على نفسها "مجموعة العمل من أجل صيد مسؤول ومستدام"، حيث أشاعت تلك الجهة حينها بأن اللقاء هو "فرصة لوضع الاستراتيجية المذكورة تحت المجهر ومدى تطابقها وانتظارات الشعب المغربي أولا، وانتظارات المعنيين بها ثانيا وأخيرا".

لكن الحقيقة أن خلف هذه الواجهة تكمن جهات ممولة ترى في "أليوتيس" تهديدا مباشرا لمصالحها الاقتصادية الجشعة, و لسياسة النهب المققن التي ظلت تنتهجها لسنوات طويلة بلا حسيب و لا رقيب, رغم أنه لأول مرة يتم وضع استراتيجية واضحة المعالم ومرقمة في أهدافها وآجالها لفائدة قطاع الصيد البحري، غايتها ضمان استدامة الموارد السمكية التي تم استنزافها في السنوات الماضية مما هدد مخزون الأصناف البحرية سيما الرخويات.

هذا اللقاء المدبر, كان من أبرز مموليه ومحتضنيه المستنزف "حسن السنتيسي"، رئيس الجامعة الوطنية للصناعة التحويلية وتثمين موارد الصيد البحري، الذي يساعده في مساعيه ضد المخطط أحد مجهزي سفن الصيد البحري في طانطان هو "عبد الرحمان بوصري" الذي يشتغل ابنه أجيرا لدى السنتيسي، ويشير مصدر مطلع إلى أن الهدف الحقيقي للسنتيسي هو إفشال مخطط "أليوتيس"، الذي من أهم مكوناته تهيئة المصايد بغرض إحداث التوازن بين حجم الصيد الممارس والمحافظة على مخزون سمكي مستديم، وهو ما يعني بالضرورة التوجه نحو الأصناف السمكية التي ما تزال متوفرة بكميات كبيرة والأمر يتعلق بالأسماك السطحية الصغيرة. و هو التوجه الذي لا يخدم مصلحة السنتيسي، لأن مخطط تهيئة الأسماك السطحية سيؤدي على تحويل وجهة الإنتاج الخام من ميدان دقيق السمك، وهو القطاع الذي يضخ السنتيسي أمواله فيه، و بالتالي سيؤدي هذا التحول إلى تضرر أرباحه.

لوبي ضد "أليوتيس"

يفهم من كل هذه التحركات والمواقف أن ثمة لوبيا, لا يريد تحقق متطلبات الشفافية في قطاع الصيد البحري، ويضم هذا اللوبي، من بين آخرين، بوصري الذي يمثل مجهزي الصيد الصناعي في طانطان وحسن السنتيسي الذي يترأس في الوقت نفسه الجامعة الوطنية للصناعة التحويلية وتثمين موارد الصيد البحري والجمعية المغربية لمنتجي دقيق وزيت السمك، وهو أيضا من مجهزي قطاع الصيد الصناعي في مدينة الداخلة، ويمتلك وحدة لإنتاج دقيق السمك في ميناء العيون.

وسبق للسنتيسي نفسه أن عبر غير ما مرة عن انتقاداته الشديدة لوزير الصيد البحري وسياسته، بل و لوح بالاستقالة من عضوية الاتحاد العام لمقاولات المغرب بحكم أن الجامعة التي يترأسها عضو في اتحاد الباطرونا، وذلك بسبب قوله إن إقصاء مارسه عزيز أخنوش ضده من خلال وضع استراتيجية أليوتيس.

حيث يهدف مخطط أليوتيس، الذي أعلن عنه في أواخر سنة 2009 بمدينة أكادير، إلى جعل نشاط الصيد البحري في المغرب صيدا مستداما ذا تنافسية في تثمين ثروات البلاد ومحركا حقيقيا للتنمية الاقتصادية، ويرتكز المخطط على ثلاثة محاور استراتيجية هي الاستدامة (موارد سمكية يتم استغلالها بصفة مستدامة قصد المحافظة عليها للأجيال القادمة) والأداء المتميز والإدارة المتميزة (قطاع مجهز ومنظم من أجل جودة عالية من مرحلة التفريغ إلى التسويق) والتنافسية (منتجات ذات مستوى عال من التثمين و قادرة على التنافسية في الأسواق الواعدة).

لكن يبدو ان للمستثمر "السنتيسي", المستنزف و المفترس لبحار الصحراء و ثرواتهم السمكية, رأي أخر في الموضوع, و رضوخه لذلك المخطط مكرها, لم يمنعه من التمادي في نهب و استنزاف الثروة البحرية بجهة الصحراء, عن طريق خروقات و ألاعيب كشفناها من خلال تحقيق صحفي معمق, سبق و أن نشرناه على صفحات جريدة الداخلة بوست تحت عنوان : "كيف تنهب لوبيات دقيق السمك ثروات الصحراء السمكية؟". و هذه فقط البداية, فلا يزال في جعبتنا الكثير من فضائح هذه المجموعة, موثقة بالأدلة و المستندات, و التي سنستمر في نشرها تباعا.

فأنتظرونا...سنفضحهم.