جريدة الداخلة بوست كانت أول من تنبأ بقرار البرلمان الأوروبي الأخير القاضي بتوسيع صلاحيات المينورسو و السبب

20130909 building strasbourg 003

الداخلة بوست

على خلفية قرار البرلمان الأوروبي الصادر يوم أمس و القاضي بالدعوة الى توسيع صلاحيات المينورسو و احترام الحقوق الأساسية للصحراويين، بما في ذلك حقهم في حرية تكوين الجمعيات، وحرية التعبير والحق في التجمع، بالإضافة الى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين و السماح لبعثات البرلمان الأوروبي، والمراقبين المستقلين والمنظمات غير الحكومية والصحافة، بزيارة الصحراء بلا قيد أو شرط من أجل الوقوف على الأوضاع الحقوقية هناك.

فان جريدة الداخلة بوست و عبر مقال مديرها الذي نشرناه قبل ثلاثة أيام بعنوان " قراءة في قرار المحكمة الأوروبية بإلغاء اتفاقية التبادل الحر مع المغرب لتضمنها منطقة الصحراء" كانت السباقة الى التنبئ بكون سيل الانتكاسات الدبلوماسية المغربية لن يتوقف, و بأن إخفاقات جديدة هي قادمة في الطريق ما دامت الدولة المغربية و أقطابها المدبرين للملف لا يزالون نائمين في العسل و مصرين على نهج نفس المقاربة الفاشلة في طريقة تعاطيهم لشؤون الصحراء.

و الشاهد هو ما حصل قبل شهور قليلة من مهازل انتخابية في الصحراء عموما و الداخلة خصوصا تمثلت في سرقة المجالس و اختطاف الأعضاء و شراء الذمم على مرأى و مسمع من أجهزة الدولة السيادية ضد إرادة الساكنة و رغباتها,و التي لن تستطيع إقناعنا بأنها لم تكن على علم بما يحصل، و هي التي استطاعت تفكيك مئات الخلايا الإرهابية النائمة حتى قبل مجرد التفكير في تنفيذ مخططاتها.

فنصحنا للدولة و بلغنا الرسالة و ابرأنا ذمتنا لله و للتاريخ. و نكررها مرة أخرى ما حصل من نكسات في ملف الصحراء مرده في الأول و الأخير للدولة العميقة و رجالاتها الفاشلين، الذين يكذبون على جلالة الملك و يحجبون عنه الحقائق و يزورون له الوقائع. ولو كانوا طبقوا ما جاء في خطابه الأخير بالعيون لما كنا أمام هذا الوضع الخطير و الذي ينذر بشتاء بارد و قارص على المغرب و سيادته على الصحراء.

فهل يظن هؤلاء بأن يستمر الأغراب في استنزاف ثروات الصحراويين و خيراتهم هكذا الى ما لا نهاية بدون عقاب. و هل يتصورون بأن الضمير الإنساني الأوروبي و الدولي سيظل يعاني في صمت من رؤية مشاهد غرق الآلاف من الأبرياء الصحراويين في فيضانات الشهر الماضي بتندوف, وهم قابعون تحت أكواخهم المدمرة يلوكون الحرمان و القهر خبزا في مشاهد تراجيدية يذوب القلب منها كمدا و ألما و حزنا, من دون أن يصرخ هذا الضمير بكلمات صادحة من قبيل "كفا".

مشكلة المغرب هو انه لا زال ينظر الى الصحراويين على أنهم قطيع من البشر, مقسمين بين انفصالي خائن و وطني شريف و صامت مغلوب على أمره و مصفق متملق من المقربين و مرتزق "شرتات" بلا عهد أو ذمة, من فصيل الكائنات السياسية الريعية التي صنعت على أعين الدولة و بأمرها. أما الشباب الأكاديمي و النخب المثقفة فالبنسبة لها مجرد كائنات فضائية ربما تكون قد هبطت من المريخ, لا تستحق حتى مجرد الاستماع الى مطالبها. وما يحصل في العيون من مطاردة للعاطلين من حملة الشواهد العليا بين الأزقة و إكرامهم بالعصا الغليظة و "الركيل", لهو النموذج المشرق لكل هذه العبثية التي لازالت تعيش تحت خيمتها الوارفة جوقة مدبري شؤون الصحراء و من سار في ركبهم.

لذلك نختم قولنا هذا الموجه إليهم بالمثل الحكيم القائل " اللي خبطو ايدو ما توجعو".